الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

299

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأحيانا أخرى الحروب الصليبية . وتارة احتلال الأراضي كما في القدس المقدسة قبلة المسلمين الأولى . وأحيانا اعتماد أسلوب تجزئة الوطن الإسلامي الواحد إلى أجزاء عديدة تربو على الأربعين جزءا . وتارة التأثير على شباب هذه الأمة وإضعاف متبنياتها المبدئية والسلوكية بعيدا عن الالتزام بخطها العقيدي الأصيل والأخلاقية القرآنية . وتارة تشجيع الرذيلة والفساد الأخلاقي بين صفوف المجتمع وإشاعة وسائل الميوعة والانحراف خاصة بين الشباب . وتارة السيطرة الاستعمارية عسكريا وسياسيا واقتصاديا . إلى غير ذلك من الأساليب والوسائل الماكرة . إلا أن هذه الجهود والمؤامرات الشيطانية غير قادرة على التأثير وإطفاء شعلة الوهج الرسالي الذي أتى به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبذلك تحقق التنبؤ القرآني في الفشل الذريع الذي لحق بهؤلاء الذين أرادوا كيدا بالرسالة الإلهية . . بل إن النور الإلهي في حالة انتشار واتساع يوما بعد يوم ، كما تكشف ذلك لنا الإحصائيات ، حيث أن عدد مسلمي العالم في تزايد مستمر رغم الجهود المتظافرة من الصهاينة والصليبيين و ( الماديين الشرقيين ) . نعم ، إنهم يبذلون أقصى جهدهم باستمرار ليطفئوا نور الله ولكن لإرادة الله شأنا غير ذلك . وهذا الأمر بحد ذاته يمثل معجزة خالدة من معاجز القرآن الكريم وهذا الدين العظيم . والنقطة الجديرة بالذكر هنا أن هذا المضمون قد ورد مرتين في القرآن الكريم ، ولكن مع قليل من الاختلاف ، حيث جاء في الآية ( 32 ) من سورة التوبة كالتالي : يريدون أن يطفئوا وهنا جاء بعبارة : يريدون ليطفئوا . يقول : الراغب في ( المفردات ) في توضيحه لهذا الاختلاف : إن الآية الأولى